الشيخ محمد رضا النعماني

64

شهيد الأمة وشاهدها

الاستعداد والترحيب ، فإذا اجتمع به يطلب منّي - رحمه الله - أن لا أسمح لأحد بالصعود إلى غرفة المكتبة ، وأن لا أترك البيت حتّى ينتهي إلاجتماع ، ولم يكن السرّ في هذا الأمر مفهوماً لي . وفي فترة الحجز حينما سمعنا بفشل محاولة عدنان حسين للإطاحة بصدّام ، رأيت السيّد الشهيد - رحمه الله - يتأسف ، فأردت أن أقول له : إنّ الأمر لا يعنينا ، بل هو في مصلحتنا ونفعنا فقلت ( نارهم تأكل حطبهم ) فنظر إليّ نظرة طويلة ، ولم يجب بشيء . وفي الأيام الأخيرة من الحجز عندما أحسّ بقرب أجله قال لي : أتذكر ذلك الشخص بتلك الأوصاف ؟ قلت : نعم . قال : له قصّة أخبرك بها لتكون ضمن ما سوف تكتبه عنّي . إنّ هذا الشخص كان مبعوثاً من قبل عدنان حسين لمهمّة خاصّة ، فقد أخبرني بأنّه ينوي الإطاحة بصدّام حسين ، وطلب منّي أن اعطيه وعداً بتأييد الثورة مشروطاً بشروط أنا أضعها ، وكان منفتحاً ومتجاوباً إلى أقصى الحدود . قال : شككت في بادئ الأمر ، بذلك وتصوّرت أنّ هذه المحاولة من محاولات السلطة للحصول على مستمسك ضدّي ، ولكنّه قدّم لي من الأدلّة ما بدّد تلك الشكوك ، فقلت له : إنّ موقفي بالتأييد حسب الشروط - وكان السيّد الشهيد قدّ بيّن لي تلك الشروط - يتوقف على مدى التزام عدنان حسين بها بعد أن يستلم الحكم ، أمّا قبل ذلك فلا أقف موقفاً معارضاً أو سلبيّاً حتّى تتبيّن الأمور . وقد قال لي - رضوان الله عليه - كان هدفي الأساسي هو إسقاط نظام صدّام التكريتي ؛ لأنّ صدّاماً هو الرجل الذي يشكّل خطورة حقيقيّة على الإسلام في العراق ، كما أنّ عدنان حسين لا يكون أسوأ من صدّام التكريتي على أسوأ التقادير